عبد العزيز كعكي
532
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وادي العقيق ( الوادي المبارك ) : تمهيد : هو أحد أهم الأودية في المدينة المنورة بل وأجملها وأعظمها مكانة عند أهل المدينة فهو واد مبارك ، جعله الله تبارك وتعالى من البقاع الطيبة والمباركة وأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلّم بالصلاة فيه . وقد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم هذا الوادي في أحاديث كثيرة ، بينت فضله وجمال طبيعته ، فحرمه صلى اللّه عليه وسلّم وجعله محرما ، وقد كان يخرج إليه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ليستمتع بهوائه وجوه اللطيف . وقد تميز وادي العقيق منذ القدم بأنه من الأودية ذات الهواء الصافي والمنعش ، ويمكن أن تشعر بذلك بمجرد أن تهبط إليه وخاصة في تلك الفترة التي كانت تتزاحم حوله المزارع والبساتين الغناء التي طالما تغنى بها الشعراء وكثر المتغنون بطبيعتها الجميلة الخلابة ، ويا حبذا لو تقوم أمانة المدينة المنورة اليوم بتشجيع إقامة المزارع والاستراحات والبساتين على ضفتي هذا الوادي واستغلاله أفضل استغلال بما يتلاءم وطبيعته التي تميز بها وعرف بها منذ القدم وتحدث فيه بحيرة صناعية بتعميق المجرى في جانب منه وإنشاء مرافق ترفيه على ضفتي البحيرة ، والتي تملأ بمياه السيل وقت الفيضان والتي يتوقع لها أن تكون دائمة المياه فتصبح مصدرا مائيا مهما ومركزا ترفيهيا جذابا . وربما كانت الخطوة التي قامت بها أمانة المدينة المنورة والمتمثلة في عمل شوارع الكورنيش التي تسير بمحاذاة وادي العقيق تعتبر بداية لهذا المشروع ، وهي خطوة مهمة جدا وبناءة في حماية هذا الوادي والحفاظ على مساره وبالتالي تعتبر تلك الشوارع مهمة جدا في سهولة الحركة وتخديم القسائم المطلة على الوادي والتي يمكن استخدامها كاستراحات أو مناطق خضراء عامة يرتادها أهل المدينة للنزهة والاستجمام وخاصة في أوقات الربيع وامتلاء الوادي بالمياه ، ولو تصفحنا تاريخ هذا الوادي المبارك وبالتحديد في العصور الإسلامية الأولى وبالتخصيص في العصر الأموي لا تضح لنا ما كان عليه العقيق في هذه الفترة وما أقيم عليه من القصور الفاخرة والجنات الناضرة والثمار اليانعة والتي نجدها اليوم بين قصائد وأبيات أشعار العقيق الموجودة بين طيات الكتب .